الواحدي النيسابوري
42
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والمعنى : هم المفسدون أنفسهم بالكفر ، والنّاس بالتّعويق عن الإيمان . وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ : لا يعلمون أنهم مفسدون ، لأنّهم يظنّون أنّ الذي هم عليه من إبطان الكفر صلاح . و « لكِنْ » معناها : استدراك بإيجاب بعد نفى ، أو نفى بعد إيجاب « 1 » ، كالتي في هذه الآية ؛ لأنّه إذا قيل : هُمُ الْمُفْسِدُونَ سبق إلى الوهم أنّهم يفعلون ذلك من حيث يشعرون ، فقال : وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ فاستدرك بالنّفى بعد الإيجاب . 13 - قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ . . . الآية . قال جميع المفسّرين : المراد ب « النَّاسُ » في هذه الآية : أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، والذين آمنوا معه « 2 » . والمعنى : وإذا قيل لهؤلاء المنافقين آمنوا بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كما آمن . به أصحابه . قال ابن عباس : يريد المهاجرين والأنصار « 3 » . قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ « الألف » في « أَ نُؤْمِنُ » استفهام معناه : الجحد والإنكار ، أي : لا نفعل كما فعلوا . و « السُّفَهاءُ » : الجهّال الذين قلّت عقولهم ؛ جمع « السّفيه » ، ومصدره « السّفه ، والسّفاهة ، والسّفاه » . قال / أهل اللغة : معنى « السّفه » : الخفّة ، و « السّفيه » : الخفيف العقل « 4 » ، ولهذا المعنى سمّى اللّه تعالى الصّبيان والنّساء : « سفهاء » « 5 » في قوله : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ
--> ( 1 ) انظر معنى « لكِنْ » في ( البرهان في علوم القرآن 4 : 389 ) . ( 2 ) ( تفسير الطبري 1 : 292 ) . ( 3 ) نقله القرطبي في ( تفسيره 1 : 205 ) بدون عزو ، وذكر صاحب ( البحر المحيط 1 : 67 ) أقوالا أخرى في معنى ذلك - ثم قال : « والأولى أن يراد به من سبق إيمانه قبل قول ذلك لهم » . ( 4 ) ( اللسان - مادة : سفه ) وقال ابن جرير : الجاهل الضعيف الرأي ، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار » ( تفسير الطبري 1 : 293 ) . ( 5 ) ج ، أ : « السُّفَهاءُ » والمثبت عن ب و ( تفسير الطبري 1 : 293 ) .